الشيخ الجواهري
51
جواهر الكلام
فقد ذكر بعضهم أنه يبطل أيضا إذ كان مترددا في ذلك بخلاف ما لو كان عالما بحصولها ، فإنه لا تعليق حقيقة فيه ، وإنما هو صورة تعليق ، وكذا الكلام في " إن كانت زوجتي فهي طالق " و " إن كان ملكي فقد بعتك " . لكن قد يناقش بأن العلم بحصول المعلق عليه لا ينافي صدق تعليق الانشاء حقيقة ، ضرورة كون الانشاء كيفية نفسانية ، ولا ريب في اختلافها بحسب التنجيز والتعليق ، سواء كان المعلق عليه معلوم الحصول أو لا ، فيتحقق حينئذ عدم التنجيز المفروض اعتباره في العقد والايقاع . اللهم إلا أن يدعى منع الاجماع بقسميه على اعتبار التنجيز بهذا المعنى ، لكنه كما ترى ، إذ التنجيز معنى متحد ، فمع فرض كونه معقد الاجماع الذي هو دليل المسألة يتجه البطلان ، لعدم حصوله قطعا ، إذ لا مدخلية لوجود المعلق عليه وعدمه في صدق التعليق المنافي للتنجيز حقيقة في نحو قوله : " بعتك هذا إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا " . وحينئذ فمقتضيات العقد المذكور استثناؤها لا تزيد على المعلق عليه المعلوم الحصول ، فلو قال : " خلعتك إن كان لي الرجوع برجوعك بالبذل " كان تعليقا ، خصوصا إذا كان جاهلا بالحال ، وكذا لو قال : " بعتك إن كان لي الخيار في المجلس " أو " إن كان لي الخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام " بل وكذا لو قال : " بعتك إن كنت أملك الثمن " وهكذا . نعم لا بأس بأن يقول بعد الخلع : " إن رجعت بالبذل رجعت بالبضع " على وجه لا يكون تعليقا للعقد ، وكذا لو قالت هي بعد البذل : " ولي الرجوع بذلك في العدة " فإنه لا يقتضي التعليق في الانشاء الذي قد عرفت أنه كيفية نفسانية ، والفرض حصولها من دون تعليق ، فليس هو إلا منجزا ، والشرط المزبور إنما هو لغو ، بل لا يتعقل فيه معنى الشرطية ، وبذلك اتضح لك تحقيق الحال ، وربما يأتي لك زيادة تحقيق . ومن الغريب أنه في المسالك أعرض عن إشكال المسألة بما ذكرت وذكر